قال الشيرازي:"ولا يجوز إلا على سبيل لا ينقطع، وذلك من وجهين:"
أحدهما: أن يقف على من لا ينقرض، كالفقراء، والمجاهدين، وطلبة العلم، وما أشبهها.
والثاني: أن يقف على من ينقرض، ثم من بعده على من لا ينقرض، مثل أن يقف على رجل بعينه، ثم على الفقراء، أو على رجل بعينه، ثم على عقبه، ثم على الفقراء" [1] ."
وجاء في مغني المحتاج:"يشترط في الوقف أربعة شروط: الأول التأبيد كالوقف على من لم ينقرض قبل قيام الساعة، كالفقراء، أو على من ينقرض، ثم على من لا ينقرض كزيد، ثم الفقراء، فلا يصح تأقيت الوقف" [2] .
= فهي صحيحة بلا خلاف عند الحنفية؛ لأن لفظ الصدقة إذا لم يعين الموقوف عليه تنصرف إلى الفقراء، وهي جهة لا تنقطع.
ولو قال: [صدقة موقوفة على فلان بتعيين الموقوف عليه] .
ففيها خلاف بين محمَّد وأبي يوسف، فأبو يوسف يرى صحة الوقف، وتصرف بعد فلان على الفقراء؛ لأن قوله: صدقة يشعر بذلك، فهو على جهة لا تنقطع خلافًا لمحمد.
قال ابن عابدين في حاشيته (4/ 350) :"لا خلاف في بطلانه لو اقتصر على لفظ موقوفة مع التعين كموقوفة على زيد، خلافًا لما في البزازية، وإنما الخلاف بينهما لو اقتصر بلا تعيين -يعني أرضي وقف- أو جمع مع التعيين كصدقة موقوفة على فلان، فعند أبي يوسف: يصح ثم يعود إلى الفقراء وهو المعتمد".
يعني: خلافًا لمحمد حيث يرى أن الوقف لا ينصرف إلى الفقراء، فهو وقف على جهة منقطعة، فلا تصح عنده، والله أعلم.
(1) المهذب (1/ 442) ، نهاية المطلب (8/ 348) ، الحاوي الكبير (7/ 521) ، البيان في مذهب الإِمام الشافعي (8/ 67) ، روضة الطالبين (5/ 325) .
(2) مغني المحتاج (3/ 535) .