العقد بمعناه الخاص يطلق، ويراد به معنى الربط فقط، أي ربط الإيجاب بالقبول، كعقد البيع، والإجارة، ونحوهما، وهذا هو الغالب عند الإطلاق، وهذا يعني: أن العقد لا يقع إلا بين طرفين فأكثر.
قال ابن عابدين:"العقد اسم لمجموع الإيجاب والقبول" [1] .
وقال ابن نجيم:"المراد بالعقد مطلقًا نكاحًا كان أو غيره: مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر" [2] .
وقال الدردير المالكي في الشرح الصغير:"ولا يكون العقد إلا بين اثنين" [3] .
وفرق الدسوقي بين الطلاق، والعتق، والحدود، وبين العقود، فجعل العقود: كل ما يتوقف على إيجاب وقبول. وأما الطلاق والعتق فهي إخراجات، ولا تتوقف على إيجاب، وقبول [4] .
وقد يقال: إن المعنيين العام، والخاص، كليهما أخذا من إطلاق الربط على العقد.
إلا أن الربط تارة يكون حسيًّا، فيكون بمعنى الشد، والربط بين شيئين، وتارة يكون معنويًا، مثل العهد، والتأكيد.
= وهذا عام، وكذلك أمرنا بالوفاء بعهد الله وبالعهد، وقد دخل في ذلك ما عقده المرء على نفسه، بدليل قوله: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) } [الأحزاب: 15] ، فدل على أن عهد الله يدخل فيه ما عقده المرء على نفسه"."
(1) حاشية ابن عابدين (4/ 509) .
(2) البحر الرائق (3/ 85) .
(3) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (3/ 12) .
(4) حاشية الدسوقي (3/ 5، 6) .