ذكر ابن قدامة الإجماع على التحريم، قال -رحمه الله-:"أما بيع المسلم فيه قبل قبضه، فلا نعلم في تحريمه خلافًا" [1] .
بأن الخلاف في المسألة محفوظ، والإجماع لم يثبت.
قال ابن القيم:"كيف يصح دعوى الإجماع، مع مخالفة حبر الأمة ابن عباس، وعالم المدينة مالك بن أنس ..." [2] .
استدل الشافعية بأن دين السلم لم يقبض، وقد جاء النهي عن بيع ما لم يقبض، جاء في نهاية المحتاج:"ولا يصح بيع المثمن الذي في الذمة نحو المسلم فيه، ولا الاعتياض عنه قبل قبضه، بغير نوعه، أو وصفه؛ لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض" [3] .
بأن بيع ما لم يقبض قد وقع الإجماع على منعه في الطعام الذي يحتاج إلى استيفاء من كيل، أو وزن، واختلفوا فيما عدا ذلك -وقد سبق بحث هذه المسألة في فصل سابق من هذا الكتاب- وقياس مسألتنا هذه على مسألة بيع الدين على غير من هو عليه قياس مع الفارق، فهناك فارق بين بيع الدين وبين بيع العين، والله أعلم.
(1) المغني (4/ 201) .
(2) تهذيب السنن (9/ 260) .
(3) نهاية المحتاج (4/ 90) .