فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 10287

[م - 11] وهذا هو الخلاف الثالث بين الحنفية والجمهور في حقيقة المال، وذلك اختلافهم في اشتراط الطهارة في المال، أو بعبارة أخرى هل يعتبر النجس مالًا؟

فالحنفية علقوا جواز بيع النجس على جريان الانتفاع، فما جرى الانتفاع به بين المسلمين، واعتادوا تموله من غير نكير جاز بيعه وإن كان نجسًا، وما لم تجر العادة بتموله لم يجز بيعه، وفي الجملة هم يقسمون النجس إلى ثلاثة أقسام:

الأول: نجس العين الذي لم يجر العمل على الانتفاع به، فهذا لا يجوز بيعه، وإذا قال الحنفية عن شيء: إنه نجس العين فمعنى ذلك أن نجاسته نجاسة مغلظة غالبًا.

قال القدوري:"وإنما معنى قولنا: نجس العين: ما تغلظت نجاسته" [1] ، وهذا يعني أنهم لا يطلقون كلمة نجس العين على كل نجس في الغالب.

قال في الهداية:"ولا يجوز بيع شعر الخنزير؛ لأنه نجس العين ..." [2] .

(1) التجريد (5/ 2611) ، مسألة: 647.

(2) الهداية (3/ 45) ، وقال نحوه في تبيين الحقائق (4/ 50) ، وقال في بدائع الصنائع (5/ 143) :"ونجس العين لا يباح الانتفاع به شرعًا إلا في حال الضرورة ...".

وقال في بدائع الصنائع (5/ 142) :"وأما عظم الخنزير وعصبه فلا يجوز بيعه؛ لأنه نجس العين ..". وانظر كتاب الأصل (5/ 84، 85) .

وفي المبسوط (11/ 235) لما دلل على جواز بيع الكلب المعلم والكلب القابل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت