فهرس الكتاب

الصفحة 6253 من 10287

يكون ما في التراب من الذهب أو من الفضة أكثر، أو مثله، فيتحقق الربا؛ لأنه يشترط للصحة أن يكون الربوي المفرد (الثمن) أكثر من الربوي المخلوط، وهذا غير معلوم.

وأما إن اشتراه بذهب وفضة، فيجوز عند الحنفية فيصرف الجنس إلى خلاف الجنس، فتكون الدراهم مقابل ما فيه من الذهب، والدنانير مقابل ما فيه من الفضة، وهذا لا يشترط فيهما التساوي، تمامًا كما قالوه في مسألة: مد عجوة ودرهم [1] ، وقد سبق ذكر حجتهم ومناقشتها فيما سبق [2] .

أنه إن اشتراه بذهب فقط أو بفضة فقط، أنه يخشى أن يكون ما في التراب من الذهب مثل ما في المفرد أو أكثر منه، وهذا لا يجوز لأنه إن كان ما في التراب من الذهب مثل ما في المفرد حرم؛ لأن الربويين إذا كانا مستويين في المقدار، ومع أحدهما عين أخرى كما لو باع درهما ومدًا بدرهم فقد اتفق الجميع على المنع؛ لأنها تقابل من أحدهما جزءًا، فيبقى أحدهما أكثر من الآخر [3] .

بأن التراب الذي مع الذهب ليس مقصودًا، وبالتالي يكون وجوده وعدمه سواء، نعم لو كان مع الذهب غير التراب مما هو مقصود يكون له جزء من الثمن، فيبقى أحدهما أكثر من الآخر، ولذلك أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - إلحاق مال العبد

(1) بدائع الصنائع (5/ 196) .

(2) سبق ذكر أدلتهم ومناقشتها في مسألة (بيع ربوي بجنسه، ومعهما من غير جنسه) .

(3) الفروق للقرافي (3/ 252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت