الحامل إذا صار لها ستة أشهر فعطيتها من الثلث، وهذا مذهب مالك، وهو رواية عن أحمد.
وقال إسحاق: إذا أثقلت لا يجوز لها إلا الثلث، ولم يحد [1] .
أن المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور، وليس بمرض، ولا خوف؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] .
وقال {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 189] فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها، فأول الإتمام ستة أشهر، قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] .
وقال {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث [2] .
ولأن ستة الأشهر وقت يمكن الولادة فيه، وهي من أسباب التلف.
هبة الحامل كالصحيح، وبه قال الحسن، والزهري، وهو القول الثاني
(1) الكافي لابن عبد البر (ص 545) ، الذخيرة (7/ 137) ، الاستذكار (7/ 281) ، المنتقى للباجي (6/ 175) ، المحرر (1/ 377) ، الإنصاف (7/ 168) ، مسائل الإمام أحمد وإسحاق (8/ 4298) ، الكافي لابن قدامة (2/ 487) .
(2) الاستذكار (7/ 281) ، المنتقى للباجي (6/ 175) .