فهرس الكتاب

الصفحة 7095 من 10287

دلت الآية على أن الرهن لا يكون إلا مقبوضا، وذلك أن موجب الرهن الحبس الدائم للمرهون حتى الإبراء أو الوفاء؛ وذلك لأن المقصود من الرهن إنما هو التوثق لاستيفاء المرتهن دينه عند مطل الراهن، أو إفلاسه، وبه يأمن المرتهن على ماله من الضياع، وهذا لا يحصل إلا بثبوت الحبس الدائم، ولا يتصور الحبس الدائم في المشاع؛ لأنه يبطل بالمهايأة، فينتفع المالك يومًا بحكم الملك، ويحفظه المرتهن يومًا يحكم الرهن، فكأنه رهنه يومًا، ويوما لا. وإذا كان لا يمكن حبس المشاع دائما لم يصح رهن المشاع.

ولا فرق في ذلك بين الشريك والأجنبي، أما الأجنبي فلما تقدم، وأما الشريك فلأن دوام الحبس الذي هو موجب الرهن متعذر مع الشريك أيضًا؛ لأنه ينتفع به يومًا بحكم الملك، ويحبسه المرتهن يومًا بحكم الرهن، فكأن الراهن رهنه يومًا، ويوما لا. وبهذا يفوت دوام الحبس [1] .

لا نسلم أن القبض شرط لصحة الرهن؛ لأن الله تعالى ذكر أعلى أنواع الاستيثاق، وهو القبض؛ لأنهم في حالة السفر، وعدبم وجود الكاتب، قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] .

فإذا جاز الرهن في الحضر، ومع وجود الكاتب، جاز الرهن مقبوضا وغير مقبوض.

(1) البحر الرائق (8/ 275) ، المبسوط (21/ 69) ، بدائع الصنائع (6/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت