[ن-94] أن يقول المشتري للمصرف (البنك) أو للتاجر أعندك سلعة كذا وكذا؟ فيقول: لا، فيقول: ابتع ذلك، وأنا ابتاعه منك بدين، وأربحك فيه، ولا يذكر مقدار الربح، فيشتري ذلك، ثم يبيعه منه على ما تواعدا عليه.
قال في التنبيهات:"المكروه: أن يقول: اشتر سلعة كذا وكذا، وأنا أربحك فيها، وأشتريها منك من غير مراوضة، ولا تسمية ربح، ولا يصرح بذلك، ولكن يعرض به" [1] .
فهو هنا ذكر الربح، لكن لم يتفقا على مقداره، فالبيع مكروه عند المالكية.
أننا لم نقل بالتحريم؛ لأن المتبايعين لما لم يتفقا على مقدار الربح، لم يكن بينهم بيع، ولم يكن الوعد ملزمًا لأحدهما.
= وفي مجلة الأحكام العدلية المادة (44) :"المعروف بين التجار كالمشروط بينهم".
وأما النصوص عن المالكية: فقد قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (3/ 533) :"إذا ادعى عليه بمال حالٍ من بيع، فأجاب بالاعتراف، وأنه مؤجل، فإن كان العرف والعادية جارية بالتأجيل له، كان القول قول المقر بيمين، وإن كانت العادة عدم التأجيل أصلًا، كان القول قول المقر له بيمين".
وقال ابن العربي في أحكام القرآن (4/ 248) :"وما جرى به العرف فهو كالشرط حسبما بيناه في أصول الفقه من أن العرف والعادة أصل من أصول الشريعة يقضى به في الأحكام".
وفي الحاوي الكبير (5/ 186) :"العرف المعتاد يجري في العقود مجرى الشرط".
وقال ابن قدامة في المغني (5/ 326) :"العرف البخاري يقوم مقام القول".
وانظر المبدع (5/ 68) .
وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (6/ 270) :"الشرط العرفي كالشرط اللفظي".
وقد ذكرنا أدلة هذه القاعدة في كتاب الشروط الجعلية من هذه المنظومة.
(1) مواهب الجليل (4/ 405) ، وانظر الذخيرة (5/ 16) .