الأمر في الحديث للاستحباب.
وهذا مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عن الإِمام أحمد.
ونسبه ابن عبد البر لأكثر الفقهاء، وقال ابن حجر والعيني: هو قول الجمهور [1] .
قال ابن الملقن:"مذهب الشافعي وغيره أنه إذا أحيل على مليء استحب له قبول الحوالة، وحملوا الحديث على الندب؛ لأنه من باب التيسير على المعسر" [2] .
وأجاب الجمهور بأن الصارف له عن الوجوب إلى الندب:
أولًا: أنه راجع إلى مصلحة دنيوية لما فيه من"الإحسان إلى المحيل بتحصيل مقصوده من تحويل الحق عنه، وترك تكليفه التحصيل، والإحسان مستحب."
قال القرطبي:"وهذا الأمر عند الجمهور محمول على الندب؛ لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر" [3] .
ثانيًا: أن الأمر فيه معنى المعاوضة، من مبادلة دين بدين، وإذا كان أصل المعاوضة ليس واجبًا فكذلك ما في معناها.
قال الأنصاري:"الأمر فيها للندب، وصرفه عن الوجوب: القياس على سائر المعاوضات" [4] .
(1) المنتقى للباجي (5/ 66، 67) ، التمهيد لابن عبد البر (18/ 290) ، إكمال المعلم بفوائد مسلم (5/ 234) ، طرح التثريب (6/ 141) ، فتح الباري (4/ 465) ، عمدة القارئ (12/ 111) .
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (15/ 116) .
(3) المفهم للقرطبي (4/ 439) .
(4) الغرر البهية شرح البهجة الوردية (3/ 144) .