كان محتاجًا إليه فهو أحق به، وهذا مذهب الحنفية [1] ، والحنابلة [2] .
ذهب المالكية إلى أن الماء يملك بملك الأرض أو البئر قبل حيازته، وله منع المارة من مائها إلا بثمن، إلا على قوم لا ثمن معهم، وخافوا هلاكًا على أنفسهم، أو دوابهم، فيجب عليه أن يبذل لهم مجانًا، ولو كانوا أغنياء في بلادهم، أما إذا كان معهم مال فبالثمن باتفاق أهل المذهب.
وكذلك يجب بذل فضل الماء إذا انهارت بئر جاره، وله زرع يخاف عليه التلف، فعليه أن يبذل له فضل مائه، ما دام متشاغلًا بإصلاح بئره، واختلف أصحاب مالك، هل يكون ذلك بثمن أو بغير ثمن،
فقال بعضهم: يجبر، ويعطى الثمن.
وقال بعضهم: يجبر، ولا ثمن له، وجعلوه كالشفاه من الآدميين والمواشي. هذا ملخص مذهب المالكية [3] ،. . . . . . . . . . . . . . . .
(1) ذكر الحنفية بأن لصاحب الأرض أن يمنع الغير من الدخول في أرضه إن كان يجد حاجته قريبًا في أرض غير مملوكة، وإن كان لا يجد ذلك، فيقال له: إما أن تخرج الماء والكلأ إليه، وإما أن تمكنه أن يدخل، فيأخذ بقدر حاجته؛ لأن له حق الشفة، انظر المبسوط (23/ 164، 165) ، البحر الرائق (5/ 280) .
(2) الإنصاف (4/ 290) المبدع (5/ 253) ، المغني (4/ 71) ، كشاف القناع (3/ 160) ، مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل (3/ 11) ، الروض المربع (2/ 33) ، قال في المغني (4/ 71) :
قال أحمد: لا يعجبني بيع الماء البتة. والفرق بين مذهب الحنفية والحنابلة أن الحنفية قالوا: بأنه لا يجوز بيع فضل الماء للشفة (الإنسان والحيوان) ولم يقيد الحنابلة ذلك للشفة، بل يجب بذل فضل الماء للشفة والزرع، والله أعلم.
(3) التمهيد (13/ 130، 131) ، الشرح الكبير (4/ 72) ، وقسم ابن جزي الماء بالنظر إلى تملكه والانتفاع به إلى أقسام، فقال في القوانين الفقهية (ص 222) :"القسم الأول: ماء ="