فهرس الكتاب

الصفحة 6858 من 10287

قال السمرقندي من الحنفية:"ولو أن رجلًا أهدى إليه إنسان يكتسب من ربا، أو رجل ظالم يأخذ أموال الناس، أو أضافه، فإن كان غالب ماله من حرام، فلا ينبغي له أن يقبل، ولا يأكل من طعامه، ما لم يخبره أن ذلك المال أصله حلال ورثه أو استقرضه أو نحو ذلك، فإذا كان غالب ماله حلالًا فلا بأس بأن يقبل هديته، ويأكل منه، ما لم يتبين عنده أنه من حرام" [1] .

إذا علم ذلك فإن المساهمة في الشركات المختلطة بالحرام لا تكون حرامًا إلا أن يكون الحرام فيها هو الغالب.

أن هذا المسألة ليست في محل النزاع، فيجب أن يفرق بين التعامل مع المرابي في معاملة مباحة، كما لو اشتريت منه سيارة، وبين مشاركته في الربا. فمعاملة من اختلط في ماله الحلال والحرام تعني الشراء منه، وكذلك الاستئجار، والاقتراض الحسن منه، والأكل عنده، وقبول هديته، ونحو ذلك، فهذا كله جائز ما لم يعلم أن الشيء المقدم في المعاملة حرام بعينه، بل وتجوز مشاركته في معاملة مباحة خالصة، لكن لا يجوز الاشتراك معه في أعمال الربا.

ولسنا نحرم المساهمة في الشركات المختلطة؛ لأن ذلك من باب الإعانة على الإثم كما يصوره الأستاذ إبراهيم السكران، ولذلك أطال في الجواب عنه، وهو ليس في موضع النزاع، بل لأن المساهمة في تلك الشركات مشاركة في الفعل المحرم، فالمساهم كشريك في هذه الشركة يعتبر مرابيًا, وليس من باب

(1) عيون المسائل (2/ 478) ، وانظر الأشباه والنظائر (ص 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت