جاء في الأحاديث السابقة النهي عن المحاقلة والمخابرة. والمحاقلة لها تفسيران:
أحدهما: في معنى المزابنة، وذلك شراء الزرع الذي استحصد بحب من جنسه.
والثاني: كراء الأرض بما يخرج منها، وقد جاء في حديث أبي سعيد عند مسلم، والموطأ النهي عن المحاقلة، وفيه والمحاقلة كراء الأرض زاد مالك بالحنطة، قالوا: وفي معنى كراء الأرض بالحنطة كراؤها بجميع أنواع الطعام، سواء كان مما يخرج منها، أو من سائر صنوف الطعام [1] .
والمخابرة: هو كراء الأرض بما يخرج منها [2] .
(ح-597) وقد روى مسلم بسنده عن ابن المسيب مرسلًا، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع المزابنة، والمحاقلة، والمزابنة: ثمر النخيل بالتمر، والمحاقلة: أن يباع الزرع بالقمح، واستكراء الأرض بالقمح [3] .
فذكر ابن المسيب التفسيرين معًا في تعريف المحاقلة.
لم يرض الجمهور تفسير الإمام مالك المحاقلة بأنه كراء الأرض بالحنطة، وإنما فسروها كما فسرها جابر عند مسلم، المحاقلة في الزرع: بيع الزرع القائم
(1) شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 472) ، الكافي لابن عبد البر (ص 316) ، الذخيرة (5/ 392) ، تهذيب المدونة (3/ 188) .
(2) شرح ميارة (2/ 121) ، منح الجليل (7/ 384) .
(3) صحيح مسلم (1539) .