وقيد الحنابلة المنع بالمجهول الذي لا يتعذر علمه، فأما ما تعذر علمه فتصح هبته على الصحيح من المذهب.
قال السرخسي:"وإن قال أحد الشريكين لرجل: قد وهبت لك نصيبي من هذا العبد فاقبضه، ولم يسمه له، ولم يعلمه إياه: لم يجز؛ لجهالة الموهوب، وهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة بينه وبين الشريك الآخر، ولأن المجهول لا يجوز تمليكه بشيء من العقود قصدًا" [1] .
وجاء في مجلة الأحكام العدلية:"يلزم أن يكون الموهوب معلومًا معينًا، بناء عليه لو قال الواهب لا على التعيين: قد وهبت شيئًا من مالي، أو وهبت أحد هاتين الفرسين لا يصح ..." [2] .
وجاء في الحاوي:"وأما الشيء الموهوب: فهو كل شيء صح بيعه جازت هبته، وذلك ما اجتمعت عليه أربعة أوصاف: أن يكون مملوكًا ... وأن يكون معلومًا ... فإن كان مجهولًا لم يجز" [3] .
وقال ابن قدامة:"قال أحمد، في رواية أبي داود، وحرب: لا تصح هبة المجهول. وقال في رواية حرب: إذا قال: شاة من غنمي. يعني: وهبتها لك. لم يجز. وبه قال الشافعي."
ويحتمل أن الجهل إذا كان في حق الواهب، منع الصحة؛ لأنه غرر في حقه.
= أحمد وإسحاق رواية الكوسج (6/ 2755) ، مسائل أبي داود (203) ، الإنصاف (7/ 132) ، المبدع (5/ 366) .
(1) المبسوط (12/ 74) .
(2) مجلة الأحكام العدلية، مادة (858) .
(3) الحاوي الكبير (7/ 534) .