جاء في شرح الخرشي:"تجوز هبة الدين الشرعي لمن هو عليه ولغيره، لكن إن وهب لمن هو عليه فهو إبراء، فلا بد من قبوله؛ لأن الإبراء يحتاج إلى قبول" [1] .
وقال الصاوي:"قوله: (فلا بد من القبول) : أي بناء على أنه نقل للملك."
وحاصله: أنه اختلف في الإبراء، فقيل: إنه نقل للملك، فيكون من قبيل الهبة، وهو الراجح.
وقيل: إنه إسقاط للحق. فعلى الأول يحتاج لقبول، وعلى الثاني فلا يحتاج له كالطلاق، والعتق، فإنهما من قبيل الاسقاط فلا تحتاج المرأة لقبول فض العصمة ولا العبد لقبول الحرية" [2] ."
القول الثاني:
لا يشترط قبول المدين، وعليه عامة مشايخ الحنفية، وهو قول في مذهب المالكية في مقابل الراجح، ومذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة، قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب [3] .
إلا أن الحنفية قالوا: لما كانت هبة الدين تمليكًا من وجه، فإنها ترتد بالرد، ولما كانت هبة الدين إسقاطًا من وجه فلا تتوقف على القبول.
(1) شرح الخرشي (7/ 103) .
(2) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 142) .
(3) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 142) ، تحفة المحتاج (6/ 305) ، إعانة الطالبين (3/ 152) ، مغني المحتاج (2/ 400) ، أسنى المطالب (2/ 481) ، المغني (5/ 384) ، الإنصاف (7/ 127) ، المبدع (5/ 365) ، مطالب أولي النهى (5/ 199) ، المحرر (1/ 339) ، الإقناع (3/ 32) .