مثل صفية، أهدت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إناء فيه طعام، فما ملكت نفسي أن كسرته، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كفارته، فقال: إناء كإناء، وطعام كطعام.
فظاهره أنه حكم من النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجوب المثل في الإناء والطعام، مع أن الإناء والطعام عند الجمهور من المتقومات، وليس من المثليات.
ويجاب عن حديث جسرة، عن عائشة بأن إسناده ضعيف [1] .
فإن قيل: قد رواه غير جسرة.
(ح - 140) فقد رواه ابن أبي حاتم في العلل، قال:"سألت أبي عن حديث رواه عمران بن خالد الواسطي، عن ثابت، عن أنس، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في"
(1) في إسناده جسرة بنت دجاجة:
قال العجلي: كوفية تابعية ثقة. ثقات العجلي (2/ 450) .
وذكرها ابن حبان في الثقات. الثقات (4/ 121) .
وحسن حديثها ابن القطان الفاسي كما في بيان الوهم والإيهام (5/ 332) .
وقال البخاري: عند جسرة عجائب. التاريخ الكبير (2/ 76) .
قال القطان معلقًا على قول البخاري: لا يكفي -يعني قول البخاري- لمن يسقط ما روت. بيان الوهم والإيهام (5/ 331) .
قال ابن حجر في التهذيب: كأنه -يعني ابن القطان- يعرض بابن حزم؛ لأنه زعم أن حديثها باطل. تهذيب التهذيب (12/ 435) .
وقال الدارقطني: يعتبر بحديثها إلا أن يحدث عنها من يترك. نقله الأستاذ بشار من سؤالات البرقاني للدارقطني. انظر حاشية تهذيب الكمال (35/ 144) .
وقال عبد الحق الإشبيلي كما في بيان الوهم والإيهام (5/ 332) جسرة ليست بمشهورة وفي التقريب: مقبولة. يشير إلى أن حديثها فيه لين عند التفرد.
وقد حسن إسناده الحافظ في فتح الباري (5/ 125) .
وإذا كان يعتبر بحديثها فما انفردت به لم يقبل، والمعروف أن حديث أنس في الصحيح، وليس فيه الحكم القولي العام، وإنما فيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ إناء صحيحًا ممن كسر الإناء ودفعه بدلًا من الإناء المكسور، فهو حديث فعلي، وليس قوليًّا.