وكذلك العارية: الأصل فيها أنها عقد تبرع، ولو طلب العوض في العارية وتراضيا على ذلك جاز، وانقلبت إلى إجارة، مع أن الأصل فيها أنها تبرع بمنافع العين المعارة، وكذا جواز الوكالة بأجر، مع أن الأصل فيها أن يبذل الوكيل منافعه مجانًا لموكله، قال السرخسي:"الوكيل معير لمنافعه" [1] .
فإذا جاز انقلاب عقود التبرعات إلى معاوضات بالتراضي، فلا مانع أن يؤخذ العوض على الضمان، وإن كان الأصل فيه أنه من عقود الإرفاق.
فالذي يمنع الضمان بأجر، لوجود الضمان بدون أجر، كالذي يمنع الوكالة بأجر، لمجرد جواز الوكالة بلا أجر، أو كالذي يمنع جواز الأجارة، لمجرد جواز الإعارة، أو يمنع جواز البيع، لمجرد جواز الهبة.
= (814) ، وقال في الفتاوى الهندية (4/ 342) :"المودع إذا شرط الأجرة للمودع صح، ولزم عليه".
وانظر رد المحتار لابن عابدين (4/ 494) .
وفي مذهب المالكية: قال ابن رشد كما في التاج والإكليل (7/ 394) :"لا أجر للمودع على حفظ الوديعة، وإن كانت مما يشغل منزله، فطلب أجر الموضع الذي كانت فيه، فذلك له".
وانظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 431، 432) ، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير (3/ 566) ، منح الجليل (7/ 45) ، الزرقاني على مختصر خليل، وحاشية البناني عليه (6/ 125) ، المقدمات الممهدات (2/ 467) ، القوانين الفقهية لابن جزي (ص 385) .
وفي مذهب الشافعية: حاشية الرملي على أسنى المطالب (3/ 76) ، حاشية الجمل (7/ 77) ، تحفة المحتاج (7/ 100) .
وفي مذهب الحنابلة: كشاف القناع (4/ 185) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 449) .
وانظر للأهمية عقد الوديعة في الشريعة الإِسلامية - للدكتور نزيه حماد (ص 25) .
(1) المبسوط (19/ 96) .