روى ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يبع بعضكم على بيع بعض"... وهكذا إذا قال للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع، وأنا اشتريها منك بأكثر من هذا الثمن، فإن هذا محرم؛ لأن فيه معنى نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -" [1] ."
قال المرداوي:"ولا يجوز بيع الرجل على بيع أخيه: وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة، ولا شراء الرجل على شراء أخيه: وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة، ليفسخ البيع، ويعقد معه، وهذا بلا نزاع فيهما، ويتصور ذلك في مسألتين:"
الأولى: في خيار المجلس.
والثانية: في خيار الشرط" [2] ."
وقال في الروض المربع:"محل ذلك -يعني النهي عن البيع على بيع أخيه، أو الشراء على شرائه- إذا وقع في زمن الخيارين، ليفسخ المقول له العقد، ويعقد معه" [3] .
والصحيح أنه يحرم مطلقًا، حتى بعد لزوم العقد.
وعلل ذلك بما يلي:
أولًا: أن هذا تخصيص لعموم الحديث بلا موجب، فيكون فاسدًا. فإن بيعه على بيعه، وشراءه على شرائه متناول قبل لزوم العقد، وبعد لزومه.
ثانيًا: أن المعنى الذي حرم الشارع لأجله ذلك لا يختص في زمن الخيار، بل هو موجود وقت الركون والتراضي على البيع، وبعد لزوم العقد، وذلك لأن
(1) البيان في مذهب الشافعي (5/ 347) ، وانظر روضة الطالبين (3/ 414) .
(2) الإنصاف (4/ 331) .
(3) الروض المربع (2/ 52) .