فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 10287

وأما مذهب المالكية فإن الباحث لا يستطيع أن يخرج بقاعدة من تعاملهم مع الشروط يمكنه أن يتلمس صحة هذا الشرط أو بطلانه عندهم، وهذا ما عبر عنه ابن رشد الحفيد، حيث يقول في بداية المجتهد:"وأما مالك فالشروط عنده تنقسم ثلاثة أقسام:"

شروط تبطل هي والبيع معًا.

وشروط تجوز هي والبيع معًا.

وشروط تبطل هي، ويثبت البيع.

وقد يظن أن عنده قسمًا رابعًا: وهو أن من الشروط ما إن يمسك المشترط بشرطه بطل البيع، وإن تركه جاز البيع، وإعطاء فروق بَيِّنة في مذهبه بين هذه الأصناف الأربعة عسير، وقد رام ذلك كثير من الفقهاء، وإنما هي راجعة إلى كثرة ما يتضمن الشروط من صنفي الفساد الذي يخل بصحة البيوع: وهما الربا والغرر، وإلى قلته، وإلى التوسط بين ذلك، أو إلى ما يفيد نقصًا في الملك، فما كان دخول هذه الأشياء كثيرًا من قبل الشرط أبطله، وأبطل الشرط، وما كان قليلًا أجازه، وأجاز الشرط فيها، وما كان متوسطًا أبطل الشرط، وأجاز البيع ..." [1] ."

ويفهم من كلام ابن رشد أن يسير الربا يجوز كما يجوز يسير الغرر، والحق أن يسير الربا محرم، ويسير الغرر جائز بالإجماع.

وأما مذهب الحنابلة فهم أوسع المذاهب في الشروط، ويمكن تخريج صحة الشرط الجزائي على قواعد المذهب، والله أعلم.

(1) بداية المجتهد (2/ 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت