وقال ابن رشد:"لا يحل لامرئ مسلم أن يبيع عبدًا، أو أمة، أو سلعة من السلع، أو دارًا، أو عقارًا، أو ذهبًا، أو فضة، أو شيئًا من الأشياء، وهو يعلم فيه عيبًا، قل أو كثر، حتى يبين ذلك لمبتاعه، ويقفه عليه وقفًا يكون علمه به كعلمه، فإن لم يفعل ذلك وكتمه العيب، وغشه بذلك، لم يزل في مقت الله، ولعنة ملائكة الله ..." [1] .
وهناك قول في مذهب الحنابلة ذكره أبو الخطاب: أن كتمان العيب يكره، قال في التبصرة: نص عليها أحمد، لكن قال صاحب الإنصاف: مراد الإمام أحمد بالكراهة: التحريم [2] .
والأدلة على تحريم الغش وكتمان العيب ووجوب النصيحة كثيرة جدًا، وحكمها معلوم من الشريعة.
(ح-438) من ذلك ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث رفعه إلى حكيم بن حزام - رضي الله عنه - ,
(1) المقدمات (2/ 100) واستدل ابن رشد بما رواه ابن ماجه (2247) والطبراني في المعجم الكبير (22/ 65) رقم 157 من حديث واثلة بن الأسقع، أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من باع عيبًا لم يبينه لم يزل في مقت الله، ولم تزل الملائكة تلعنه.
وفي إسناده بقية بن الوليد متهم بالتدليس على اختلاف عليه في إسناده.
وجاء في العلل لابن أبي حاتم (1173) سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن عبد ربه، عن بقية، عن معاوية بن يحيى، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، وسليمان بن موسى، عن واثلة ابن الأسقع، قال: وذكر الحديث. قال أبي: هذا حديث منكر، ومعاوية بن يحيى هو الصدفي. وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 30) بسبب بقية وشيخه.
وانظر الإعلان بأحكام البنيان (1/ 329) ، المجموع (11/ 303) ، الإنصاف (4/ 404) .
(2) قال في الإنصاف (4/ 404) :"وأما كتمان العيب، فالصحيح من المذهب أنه حرام، وعليه أكثر الأصحاب، وهو الصواب .. وذكر أبو الخطاب: أنه يكره ... قلت: والقائل صاحب الإنصاف: الذي يظهر أن مراد الإمام أحمد رحمه الله بالكراهة التحريم".