فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 10287

لأن الإيجاب والقبول حقيقته هو كناية عن إرادة المتعاقدين، والتعبير عن هذه الإرادة يأخذ صورا مختلفة، فقد يكون باللفظ، أو بالكتابة، أو بالإشارة المعبرة عن الإرادة، أو بتبني موقفًا لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على المقصود، كما هو الشأن في سيارات الأجرة التي تقف في مكان مخصوص تنتظر الركاب.

يقول الباجي:"كل لفظ أو إشارة فهم منه الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود ..." [1] .

فجعل اللفظ والإشارة معبرة عن الإيجاب والقبول الذي هو إرادة المتعاقدين، ولم يجعل اللفظ نفسه هو الإيجاب والقبول حتى يقال باختصاص الإيجاب والقبول بالصيغة القولية.

ويقول الحطاب في مواهب الجليل:"ما يدل على الرضا من البائع، ويسمى الإيجاب، وما يدل على الرضا من المشتري، ويسمى القبول, سواء كان الدال قولا ... أو كان فعلا كالمعاطاة" [2] .

وما دام إطلاق الإيجاب والقبول على الصيغة اللفظية اصطلاحا عرفيا, وليس تخصيصا شرعيا، فالمسألة سهلة المأخذ، فالاصطلاح بين أهل الاختصاص لا مشاحة فيه، وإنما اقتضى الأمر التنبيه عليه.

= والإشارة على النحو الذي تقدم، يكون كذلك باتخاذ موقف يفهم منه الإيجاب صراحة، فعرض التاجر لبضائعه على الجمهور مع بيان أثمانها يعتبر إيجابا صريحا"."

فهذا النص صريح بأن الكلام والكتابة والإشارة والفعل كله يطلق عليه إيجاب، فهو ليس مختص بالصيغة اللفظية.

ويقول السنهوري في الكتاب نفسه (1/ 156) :"وقد يكون القبول صريحا, كالتاجر الذي يقبل طلبا من عميل له، فيرسل إليه ما يطلبه، ويكون هذا الإرسال قبولا صريحا ..".

(1) المنتقى (4/ 157) .

(2) مواهب الجليل (4/ 228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت