والإجازة منها ما هو صريح، ومنها ما هو بطريق الدلالة:
فالصريح: أن يقول من له الخيار: أجزت البيع، أو أوجبته، أو أسقطت الخيار، أو أبطلته، ونحو ذلك.
وأما الإجازة بطريق الدلالة، وهو أن يتصرف من له الخيار بالعوض الذي انتقل إليه تصرف الملاك، فإذا تصرف البائع في الثمن وكان الخيار له وحده كان هذا دليلًا على إجازة البيع، وبالتالي امتناع الفسخ. كما أن تصرف البائع في المبيع إذا كان الخيار له وحده دليل على فسخ البيع.
وتصرف المشتري في المبيع -إذا كان الخيار له وحده- دليل على إجازة البيع، وتصرفه في الثمن دليل على فسخ البيع [1] .
(1) انظر بدائع الصنائع (5/ 267) ، العناية شرح الهداية (6/ 312) ، الفواكه الدواني (2/ 84) ، المنتقى للباجي (5/ 58) .
جاء في تحفة الفقهاء (2/ 67) :"ولو أن المشتري إذا كان له الخيار في عبد، فباعه، أو أعتقه، أو دبره، أو رهنه، أو وهبه، سلم أو لم يسلم، أو آجره، فإن هذا كله منه اختيار للإجازة؛ لأن نفاذ هذه التصرفات مختصة بالملك، فيكون الإقدام عليها قصد إبقاء الملك، وذلك بالإجازة."
ولو وجدت هذه التصرفات من البائع الذي له الخيار، يسقط خياره أيضًا؛ لأنه لا يصح هذه التصرفات إلا بعد نقض التصرف الأول، إلا أن الهبة والرهن لا يسقط الخيار إلا بعد التسليم، بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري، ووجد منه الرهن والهبة بلا تسليم؛ لأن الهبة والرهن بلا تسليم لا يكون دون العرض على البيع، وذلك يسقط خيار المشتري دون البائع"."
وانظر في مذهب المالكية: مواهب الجليل (4/ 419) ، التاج والإكليل (6/ 317، 318) ، الخرشي (5/ 116) .
وفي مذهب الحنابلة: مجلة الأحكام الشرعية مادة (382، 383، 384) ، كشاف القناع (3/ 208 , 209) ، الإنصاف (4/ 383) .