فهرس الكتاب

الصفحة 3655 من 10287

والنكتة في هذا أن الماضي إذا سيق للإنشاء يكون من باب التوكيد على تحقق الفعل، وكون الفعل في إيجاده وتحقق وقوعه واقعًا كالماضي مستعمل في كتاب الله تعالى، قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} [يس: 51] .

فعبر عن النفخ بالصور بصيغة الماضي للتوكيد على أن ذلك واقع لا محالة.

ولذلك لا تجد في نفسك أن رجلًا لو قال لامرأته:"أنت طالق"أنه يحسن تصديقه أو تكذيبه، باعتبار الصيغة خبرية، وإنما يدرك بالضرورة أن الجملة إنشائية.

فالعرف يقتضي أن يكون الماضي تعبيرًا صريحًا عن الإنشاء وإحداث العقد.

يقول الكاساني:"هذه الصيغة وإن كانت للماضي وضعًا لكنها جعلت إيجابًا للحال في عرف أهل اللغة والشرع، والعرف قاض على الوضع" [1] .

(1) بدائع الصنائع (5/ 133) ، وانظر تحفة الفقهاء (2/ 29) ، شرح فتح القدير (6/ 249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت