فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 10287

[م - 52] والذي يخصنا هنا في هذا الباب، ما مدى دلالة الكتابة على الرضا في العقود؟

فلو كان التعبير عن الإيجاب عن طريق الكتابة بأي شكل من أشكالها، أو كان التعبير عن القبول عن طريق الكتابة، فهل ينعقد البيع؟

في ذلك خلاف بين أهل العلم.

فقيل: ينعقد البيع بالكتابة مطلقًا.

وهذا مذهب المالكية [1] ، ووجه في مذهب الشافعية [2] .

وقيل: لا ينعقد البيع بها مطلقًا، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية، ورجحه الشيرازي [3] .

(1) المدونة (4/ 32) ، الشرح الكبير (3/ 3) ، حاشية الدسوقي (3/ 3) .

وقال في الشرح الصغير (3/ 5) :"والثالث: الصيغة، أو ما يقوم مقامها مما يدل على الرضا، وإليه أشار بقوله: (وما دل على الرضا) من قول أو إشارة أو كتابة من الجانبين أو أحدهما".

(2) قال البجيرمي في حاشيته (2/ 169) :"والكتابة لا على ماء أو هواء كناية، فنعقد بها مع النية، ولو لحاضر كما رجحه السبكي وغيره". وانظر مغني المحتاج (2/ 5) ، أسنى المطالب (2/ 4) . واعتبروا الكتابة نوعا من الكناية يشترط معها النية.

وقال السيوطي في الأشباه والنظائر (ص 308) :"وحيث جوزنا انعقاد البيع ونحوه بالكتابة فذلك في حال الغيبة، فأما عند الحضور فخلاف مرتب، والأصح الانعقاد".

وذكر النووي في بيع الحاضر بالكتابة، فقال في المجموع (9/ 179) :"إذا تبايع حاضران بالكتابة، فقال أصحابنا: إن منعناه في الغيبة فهاهنا أولى، وإلا فوجهان".

(3) قال الشيرازي في المهذب (9/ 190) :"وإن كتب رجل إلى رجل ببيع سلعة، ففيه وجهان:"

(أحدهما) : ينعقد البيع؛ لأنه موضع ضرورة.

(الثاني) : لا ينعقد، وهو الصحيح فإنه قادر على النطق، فلا ينعقد البيع بغيره". ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت