وخالف في ذلك الشيخ الصديق الضرير، فاختار المنع.
واستدل على ذلك بقوله:"السلم المتوازي في رأي حيلة لبيع المسلم فيه قبل قبضه، وهي حيلة لا تخلو من شبهة الربا التي أشار إليها ابن عباس بقوله في بيع الطعام قبل قبضه: ذاك دراهم بدراهم والطعام مرجأ، وبخاصة إذا اتخذ هذا الأسلوب من السلم المتوازي بقصد التجارة والربح، وتكرر السلم المتوازي للمعاملة الأولى، ويدخله مانع آخر: هو الضرر الذي يصيب المستهلك من ارتفاع سعر السلعة قبل أن تصل إليه بسبب انتقالها لأكثر من تاجر" [1] .
والراجح الأول، وكونه حيلة لبيع المسلم فيه قبل قبضه، فهي حيلة شرعية، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحيلة في استبدال التمر الرديء بتمر جيد، بأن يبيع التمر الرديء، ويشتري بثمنه تمرًا جيدًا، فكذلك هنا، فالعقد لم يعقد على عين المسلم فيه حتى يقال: إن ذلك يؤدي إلى بيع المسلم فيه قبل قبضه، ولا يتأتى العقد على عينه، وهو دين، والله أعلم.
(1) مجلة مجمع الفقه الإِسلامي، العدد التاسع (1/ 422) .