تعذر حمل اللفظ على مقتضاه حمل على المعنى الذي أراده العاقدان، وهذا مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية [3] ، والمشهور من مذهب الحنابلة [4] .
ولا بد عند من قال بهذا القول في اعتبار المعنى وتقديمه على اللفظ أن يقع اتفاق العاقدين على المعنى المخالف للفظ، أو تدل عليه قرينة لفظية أو عرفية،
(1) قال في فتح القدير (6/ 251) :"والمعنى هو المعتبر في هذه العقود؛ ألا يرى إلى ما قالوا: لو قال: وهبتك أو وهبت لك هذه الدار أو هذا العبد بثوبك هذا، فرضي به، فهو بيع بالاجماع". يقصد بذلك إجماع علماء الحنفية، والله أعلم.
وقال ابن نجيم في الأشباه والنظائر (ص 207) :
"الاعتبار للمعنى، لا للألفاظ، وصرحوا به في مواضع منها ..."ثم ذكر جملة من فروع هذه المسألة في باب الكفالة، والبيع، والهبة، والعتق، والنكاح .. الخ.
وانظر غمز عيون البصائر (2/ 266) ، وانظر مجلة الأحكام العدلية، المادة (3) حيث قال: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني.
(2) جاء في تبصرة الحكام (2/ 129) :
"إذا وهب هبة تقتضي أنه يريد بها الثواب، فإن القرائن الدالة على أنه قصد الثواب تقوم مقام الشرط، مثل أن يهب الفقير لغني بخلاف العكس، فإن هبة الغني تدل على أنه لم يرد الثواب".
وقال في حاشية العدوي (2/ 261) :
"ومن وهب هبة مطلقًا، وادعى أنه وهبها للثواب، نظر في ذلك، وحمل على العرف، وإن كان مثله يطلب الثواب على الهبة صدق مع يمينه". وانظر التفريع لابن الجلاب (2/ 314) ، وحاشية الدسوقي (3/ 3) ، والفروق للقرافي (1/ 39) .
(3) المجموع (9/ 202) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (2/ 306) ، وانظر الأشباه والنظائر للسيوطي، فقد ذكر هذه القاعدة، وفرع عليها فروعًا كثيرة (ص 166) ، نهاية المحتاج (3/ 384، 385) ، حاشية الجمل (3/ 165) .
(4) انظر مطالب أولي النهى (3/ 5) : حيث اعتبر لفظ:"وهبتك هذا بكذا، من الألفاظ التي ينعقد فيها البيع. ="