بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة [1] .
وأما الإجماع فقد حكاه غير واحد من أهل العلم على جواز الإجارة، منهم العراقي في طرح التثريب [2] ، وابن المنذر [3] ، وغيرهم.
وقال الكاساني:"أجمعت الأمة قبل وجود الأصم حيث يعقدون الإجارة من زمن الصحابة - رضي الله عنهم - إلى يومنا هذا من غير نكير، فلا يعبأ بخلافه؛ إذ هو خلاف الإجماع" [4] .
وقال ابن قدامة:"أجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة، إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك؛ لأنه غرر، يعني أنه يعقد على منافع لم تخلق، وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في الأمصار ..." [5] .
والعقل دال على جواز الإجارة.
قال ابن قدامة:"أصحاب الصنائع يعملون بأجر، ولا يمكن كل أحد عمل ذلك، ولا يجد متطوعًا، فلا بد من الإجارة لذلك مما جعله الله طريقًا للرزق حتى إن أكثر المكاسب بالصنائع" [6] .
وقال في المبدع:"والحاجة داعية إليها إذ كل أحد لا يقدر على عقار يسكنه،"
(1) صحيح البخاري (2262) .
(2) طرح التثريب (6/ 152) .
(3) الإجماع (ص171) ، الإشراف على مذاهب العلماء (6/ 286) .
(4) بدائع الصنائع (4/ 174) .
(5) المغني (5/ 250) .
(6) المرجع السابق.