ويكفي أصل المنفعة وإن قَلَّت قيمتها، كما في التراب والماء، ولا يقدح في المنفعة إمكانية تحصيلها بلا مئونة أو تعب [1] .
جاء في مواهب الجليل:"إذا تقرر اشتراط المنفعة فيكفي مجرد وجودها وإن قلت، ولا يشترط كثرة القيمة فيها، ولا عزة الوجود بل يصح بيع الماء، والتراب، والحجارة؛ لتحقيق المنفعة ..." [2] .
وقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها؛ لأنه إذا لم يبد صلاحها لم يكن منتفعًا بها، فلا تكون مالًا، فلا يجوز بيعها [3] .
ويشترط في المنفعة أن تكون مباحة فإن كانت المنفعة محرمة لا يجوز أن تكون أجرة، كالميتة فإنها وإن كان يدهن بها السفن ويطلى بها الجلود فلا تجوز أن تكون أجرة، وكالخمر فإنه وإن كان فيه منافع كما ذكر الله لك في القرآن إلا أن منافعه محرمة، والمنافع المحرمة في الحكم بمنزلة ما لا نفع فيه؛ لأن وجودها كعدمها، ولأن فوات المنافع قد يكون حسيًا كالحشرات، وقد يكون شرعيًا كالميتة والخمر [4] .
(1) يعبر الحنفية عن هذا الشرط بقولهم: يجب أن يكون المعقود عليه مالا متقومًا، أي ذا قيمة؛ لأنهم يقسمون المال إلى متقوم، وغير متقوم، ويعبر الجمهور عنه بقولهم: أن يكون مشتملًا على منفعة مباحة.
انظر المادة (199, 210, 211) من مجلة الأحكام العدلية، المبسوط (12/ 193) ، تحفة الفقهاء (2/ 34) ، حاشية ابن عابدين (4/ 505) ، ومواهب الجليل (4/ 263) ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (3/ 22) ، عقد الجواهر الثمينة (2/ 620, 621) ، معالم القربة في معالم الحسبة (ص56) ، قواطع الأدلة للسمعاني (5/ 272) ، المجموع (9/ 270) , كشاف القناع (3/ 152) .
(2) مواهب الجليل (4/ 265) .
(3) انظر بدائع الصنائع (5/ 139) .
(4) انظر (حاشيتا قليوبي وعميرة) (2/ 198) .