وقد اختلف في هذا العقد، هل هو إجارة، أو مزارعة، والراجح أنه مزارعة بلفظ الإجارة، ولهذا تجد أن صاحب الأرض والمزارع يشتركان في المغنم والمغرم، فإن حصل شيء اشتركا فيه، وإن لم يحصل اشتركا في الحرمان، ولا يجوز أن يشترط لأحدهما شيء مقدر من النماء كالمضاربة، وهذه أحكام المزارعة، وليست أحكام الإجارة، وما دام الشأن كذلك فسوف نذكر أدلة هذه المسألة إن شاء الله تعالى في باب المزارعة، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه.
= وفي مذهب الحنابلة، قال ابن قدامة (5/ 249) :"إجارتها بجزء مشاع مما يخرج منها، كنصف، وثلث، وربع، فالمنصوص عن أحمد جوازه. وهو قول أكثر الأصحاب".
وانظر كشاف القناع (3/ 534) ، المبدع (5/ 55) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 234) .
وأما ابن حزم فقد احتج بالجواز بفعله - صلى الله عليه وسلم - مع أهل خيبر، واعتبره ناسخًا للنهي عن كراء الأرض، انظر المحلى (7/ 52، 53) .