فهرس الكتاب

الصفحة 4903 من 10287

واشتراط الطهارة عند الحنابلة في الثمن أو في المبيع غير مطرد، فهم يمنعون بيع أشياء، ويعللون ذلك بالنجاسة، ويجيزون بيع أشياء مع حكمهم لها بالنجاسة.

فالحنابلة يجوزون بيع الحمار والبغل وسباع البهائم والطير التي تقبل التعليم والقرد مع الحكم بنجاستها، وما جاز بيعه صح أن يكون ثمنًا في المبيع، وثمنًا في الأجرة. وما كان ثمنًا في الأجرة صح أن يكون عوضًا في الجعالة.

ويمنعون بيع السرجين النجس.

قال في المغني:"ولا يجوز بيع السرجين النجس، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يجوز ... ولنا أنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة" [1] .

ويعبر الحنابلة أحيانًا عن هذا باشتراط إباحة الانتفاع، ويقصدون به إخراج شيئين:

الأول: ما يحرم الانتفاع به لنجاسته، كالخمر والكلب والميتة والخنزير فلا يجوز أن يكون عندهم ثمنًا ولا أجرة ولا مبيعًا ولا عوضًا في الجعالة.

الثاني: ما يحرم الانتفاع به لحرمته، وإن كان طاهرًا كآلات اللهو، والأصنام.

وأما اشتراط القدرة على التسليم فهو شرط عندهم في الجعالة قياسًا على اشتراطه في الأجرة [2] . والله أعلم.

وقد حررنا الخلاف في طهارة المبيع والثمن في عقد البيع، وما كان الراجح

(1) المرجع السابق (4/ 174) .

(2) انظر المغني (4/ 142) ، المبدع (4/ 23) ، كشاف القناع (3/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت