ذمة المحيل، وقد سبق لنا في بحث مستقل أن المحال إذا لم يكن مدينًا للمحيل، وأحاله على شخص مدين:
فقيل: يصح، ويكون العقد عقد وكالة في الطلب والقبض، وتثبت فيها أحكام الوكالة، وهذا مذهب الجمهور، وقول في مذهب الشافعية.
قال ابن نجيم:"إذا أحال رجلًا وليس للمحتال دين على المحيل، فهذه وكالة، وليست حوالة" [1] .
وجاء في البيان للعمراني:"قال أبو العباس: إذا كان لرجل عند رجل ألف، فقال من له الدين لرجل لا شيء عليه له: أحلتك على فلان بألف، فهذا توكيل منه بالقبض، وليس بحوالة؛ لأن الحوالة إنما تكون لمن له حق، ولا حق للمحتال عليه ها هنا، فثبت أن ذلك توكيل" [2] .
وقيل: لا تصح لا حوالة ولا وكالة، وهو قول في مذهب الشافعية بناء على مذهبهم في تقديم الألفاظ على المعاني في العقود، ولفظ الحوالة غير لفظ الوكالة [3] .
والصواب الأول، وأن المعتبر في العقود المقاصد والمعاني دون الألفاظ والمباني، والله أعلم.
(1) البحر الرائق (6/ 269) .
(2) البيان للعمراني (6/ 294) .
(3) حاشية الجمل (3/ 372) ، حاشية البجيرمي (3/ 21) .