ومن الأحاديث التي احتج بها الجمهور، والتي تعتبر نصًا في الموضوع
(ح- 771) ما رواه مالك في الموطأ، عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد، أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر، فجاءه صانع، فقال له: يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ الذهب، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد الله عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، وعبد الله ينهاه، حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها، ثم قال عبد الله: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا، وعهدنا إليكم [1] .
[سنده صحيح] [2] .
=ولكنه لم يشهد هذه القصة؛ لأنها كانت في زمن عمر، وتوفي عمر سنة 23، أو أربع وعشرين من الهجرة"."
لا أرى وجهًا لبحث هل سمع عطاء من أبي الدرداء أو من معاوية أو لم يسمع، فهو لا يروي القصة عن واحد منهما, ولكنه يروي القصة مباشرة، وهو لم يشهدها؛ لأنه كما قال ابن عبد البر حدثت في زمن عمر رضي الله عنه، وعطاء إنما ولد سنة عشرين أو إحدى وعشرين على خلاف.
وقال ابن عبد البر كما في التمهيد (4/ 72) :"هذه القصة لا يعرفها أهل العلم لأبي الدرداء إلا من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وأنكرها بعضهم لأن شبيهًا بهذه القصة عرضت لمعاوية مع عبادة، وهي صحيحة معروفة مشهورة لعبادة مع معاوية من وجوه وطرق شتى، وحديث تحريم التفاضل في الورق بالورق، والذهب بالذهب لعبادة محفوظ عند أهل العلم، ولا أعلم أن أبا الدرداء روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصرف، ولا في بيع الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق حديثًا، والله أعلم".
(1) موطأ مالك (2/ 633) .
(2) ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق في المصنف (14574) ، والشافعي في مسنده (ص 238) ، والنسائي في المجتبى (4568) ، وفي السنن الكبرى (6161) ، الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 66) ، وفي مشكل الآثار (15/ 383) ،=