فهرس الكتاب

الصفحة 5840 من 10287

بجنسه مع زيادة في أحدهما أن يضيف على القليل شيئًا يسيرًا يجعله في مقابلة الزيادة، كبيع مائة درهم في كيس بمائتين جعلًا للمائة في مقابلة الكيس، وقد لا يساوي الكيس فلسًا، والمشهور من مذهب أبي حنيفة جواز مثل هذه الصورة، حتى ولو كان المضاف لا قيمة له على الإطلاق [1] .

وأما جمهور أصحابه فقالوا: إن بلغت قيمة غير الجنس ما بقي من المفرد جاز من غير كراهة.

وإن كان شيئًا قليلًا له قيمة، كفلس وجوزة، جاز مع الكراهة، ولو لم تبلغ قيمته قيمة ما بقي.

وإن كان شيئًا لا قيمة له، ككف من تراب، لم يجز البيع؛ لأن الزيادة لا يقابلها عوض [2] .

والتفريق بين أن يكون معه شيء قليل له قيمة حقيرة كفلس، وبين أن يكون معه شيء لا قيمة له ككف من تراب تفريق ضعيف؛ لأن ما فضل عن قيمة القليل مما بقي من المفرد زيادة لا يقابلها عوض أيضًا.

وأما الجواب عن قولهم بأن المماثلة معتبرة في الكيل والوزن وليس بالقيمة.

فيقال: نعم التماثل في القيمة غير معتبر فيما يدخله الربا إذا كانت من جنس واحد، وإنما تماثل القدر هو المعتبر، وأما في الأجناس المختلفة فلا يعرف تماثل القدر إلا في القيمة حتى لا يتخذ ذلك حيلة على الربا.

وأما الجواب عن قولهم: يجب تصحيح تصرف المسلم العاقل ما أمكن.

(1) حاشية ابن عابدين (5/ 265) ، البحر الرائق (6/ 216) ، الهداية شرح البداية (3/ 84) .

(2) انظر المراجع السابقة، وانظر بدائع الصنائع (5/ 192) ، فتح القدير (7/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت