(أ) إكراه ملجئ، وهو الإكراه الكامل: وهو أن يكرهه بما يخاف على نفسه، أو على تلف عضو من أعضائه.
وهذا الإكراه ينافي الرضا، كما ينافي الاختيار، وبالتالي لا ينعقد البيع؛ لأن الاختيار الذي هو شرط لانعقاد البيع لم يوجد، فضلًا أن يوجد الرضا الذي هو شرط الصحة.
(ب) إكراه غير ملجئ، وهو الإكراه القاصر، وهو أن يكرهه بما لا يخاف على نفسه، ولا على تلف عضو من أعضائه، كالإكراه بالضرب الشديد، أو القيد، أو الحبس، فإنه يعدم الرضا, ولا يفسد الاختيار [1] . وبالتالي ينعقد البيع فاسدًا, وليس باطلًا.
بينما الجمهور لم يقسموا الإكراه إلى ملجئ وغير ملجئ ولكنهم تكلموا بما يتحقق به الإكراه، وما لا يتحقق.
فما سماه الحنفية إكراهًا ملجئًا هو إكراه عندهم بالاتفاق.
وما سماه الحنفية إكراهًا غير ملجئ، مختلفون في تَحَقِّق الإكراه فيه على قولين، قيل: يعتبر إكراهًا، وقيل لا يعتبر إكراها، وهما قولان في مذهب المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
(1) تبيين الحقائق (5/ 181) ، كشف الأسرار (4/ 383) ، الفروق لأبي هلال العسكري (ص 118) ، معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء. د. نزيه حماد (ص 43) .
(2) اعتبر المالكية الصفع لذي المروءة إكراه، وكذا السجن، والضرب المؤلم، فضلا عن التهديد بإتلاف النفس أو العضو، انظر التاج والإكليل (5/ 312) .
(3) فالشافعي في الأم لم يفرق بين التهديد بالضرب المؤلم وبين التهديد بالإتلاف، كما ألحق بهذه الأشياء إن حبس فخاف طول الحبس، أو قُيِّدَ، فخاف طول القيد، انظر الأم (3/ 270) .
(4) الكافي في فقه الإِمام أحمد (3/ 165، 166) ، المبدع (7/ 255) ، الفروع (5/ 368) ، =