فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 10287

وعمدتهم في التفريق بين الاختيار والرضا بأن معانيهما اللغوية تدل على وجود فرق بينهما:

فالاختيار: هو ترجيح شيء على آخر [1] .

والرضا: هو الرغبة بالفعل والارتياح إليه، والانشراح النفسي به [2] ، ولا تلازم بينهما، فقد يختار المرء أمرًا لا يرضاه، ولا يحبه، ولكنه لا يرضى شيئًا إلا وهو يحبه، قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [البقرة: 216] .

ذهب الجمهور إلى أن الرضا والاختيار لفظان مترادفان في الاصطلاح، فإذا قلنا: أن يكون العاقد مختارًا، بمنزلة أن أقول: أن يكون العاقد راضيًا بالعقد، وأن الاختيار لا يجتمع مع الإكراه. فمن أكره على فعل شيء لم يكن مختارًا البتة.

قال السيوطي:"فالمراد بالاختيار قصده ذلك الفعل وميله ورضاه، وأنه لم يفعله على وجه الإكراه" [3] .

(1) الاختيار في اللغة: الاصطفاء والانتقاء، وتفضيل الشيء على غيره، قال تعالى: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) } [الدخان: 32] .

وقال تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا} [الأعراف: 155] .

(2) الرضا: مصدر رضي يرضى رضا ورضوانًا، ويستعمل الرضا ومشتقاته متعديًا بنفسه، وبالباء وبعلى، فيقال: رضيته، وارتضيته، ورضيت عنه، وعليه، وبه.

وللرضا معان كثيرة، منها الاختيار، قال تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

ومنها طيب النفس، قال تعالى: {رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: 28] .

ومنها الموافقة، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تصروا الغنم، ومن ابتاعها فيهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها ...".

(3) فتاوى السيوطي: مخطوطة الأزهر برقم (131) فقه شافعي ورقة 143، نقلًا من حاشية كتاب مبدأ الرضا في العقود للدكتور القره داغي (1/ 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت