وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أن البيع ينعقد صحيحًا، ويثبت الخيار لمن فاته الوصف المرغوب فيه [1] .
وذهب الحنابلة في المشهور أن المشتري له الخيار بين الرد، أو الإمساك مع أرش فقد الصفة، وإن تعذر الرد تعين الأرش [2] .
وذهب ابن حزم إلى أن فوات الوصف يؤدي إلى البطلان [3] .
(1) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (5/ 83، 84) ، بدائع الصنائع (2/ 279) و (5/ 140) ، كشف الأسرار (2/ 83) .
وانظر في مذهب المالكية: الخرشي (5/ 125) ، مواهب الجليل (4/ 427) ، التاج والإكليل (6/ 331) ، الفواكه الدواني (2/ 82) ، حاشية الدسوقي (3/ 108) .
وانظر في مذهب الشافعية، الوسيط (5/ 167) ، المنثور في القواعد (2/ 150، 151) ، أسنى المطالب (2/ 56) ، وقال في المهذب (1/ 287) :"وإن اشترى عبدًا بشرط أنه كاتب، فوجده غير كاتب، أو على أنه يحسن صنعة، فوجده لا يحسن ثبت له الرد؛ لأنه أنقص مما شرط، فجاز له الرد".
وفي مذهب الحنابلة، انظر المحرر (1/ 313) ، وقال ابن قدامة في المغني (4/ 115) :"إذا اشترط المشتري في البيع صفة مقصودة، مما لا يعد فقده عيبًا، صح اشتراطه، وصارت مستحقة، يثبت له خيار الفسخ عند عدمها، مثل أن يشترط مسلمًا، فيبين كافرًا، أو يشترط الأمة بكرًا أو جعدة أو طباخة، أو ذات صنعة، أو لبن، أو أنها تحيض ... وما أشبه هذا، فمتى بأن خلاف ما اشترطه، فله الخيار في الفسخ، والرجوع بالثمن، أو الرضا به، ولا شيء له. لا نعلم بينهم في هذا خلافًا؛ لأنه شرط وصفا مرغوبًا فيه، فصار بالشرط مستحقًا. فأما إن شرط صفة غير مقصودة، فبانت بخلافها، مثل أن يشترطها ... جاهلة، فبانت عالمة، فلا خيار له؛ لأنه زاده خيرًا".
وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية (32/ 161) .
(2) قال في المحرر (1/ 313) :"وإذا شرط صفة في البيع ككون العبد كاتبًا، أو خطيبًا، أو الأمة بكرًا، أو الفهد صيودًا ... صح فإن بأن بخلافه فله الفسخ، أو أرش فقد الصفة، وقيل: لا أرش إلا أن يمتنع الرد"، وانظر دليل الطالب (ص 108) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 28) ، مطالب أولي النهى (3/ 68) ، منار السبيل (1/ 294) .
(3) المحلى مسألة (1463) (7/ 358) .