فهرس الكتاب

الصفحة 6380 من 10287

= ولعل الفرق بين قول الحنفية وبين قول أصبغ: أن ما ذهب إليه الحنفية مرتبط ارتباط الشرط بمشروطه، بخلاف ما ذهب إليه أصبغ:

يتضح ذلك من خلال المثال الآتي، لو قال رجل: أريد أن أتزوج، فهل تسلفني، فقال: نعم، لزم الوفاء على قول أصبغ؛ لأن الوعد ارتبط بسبب، ولم يلزم على قول الحنفية لأن الوعد لم يرتبط بالتعليق.

انظر في مذهب الحنفية: المادة (84) من مجلة الأحكام العدلية، وانظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/ 87) ، البحر الرائق (3/ 339) ، الأشباه والنظائر بحاشية الحموي (3/ 237) .

القول الرابع: ذهب القاضي سعيد بن أشوع الكوفي، وابن شبرمة، واختاره بعض المالكية إلى وجوب الوفاء بالعدة، وأنه يقضى بها مطلقًا.

انظر صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب من أمر بإنفاذ الوعد (3/ 236) ، الفروق (4/ 25) ، المحلى (8/ 28) ، وقد استدلوا بأدلة منها:

الدليل الأول:

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [الصف: 2، 3] .

وجه الاستدلال:

أن الواعد إذا لم يف بوعده، فقد قال ما لم يفعل، فدخل في مقت الله، وهو أشد البغض، وهذا يقتضي أنه كبيرة، وليس الأمر مقتصرًا على التحريم فقط.

ونوقش:

بأن المقصود في الآية: الذين يقولون ما لا يفعلون في الأمور الواجبة كالجهاد والزكاة، وأداء الحقوق، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) } [التوبة: 75 - 77] .

وأجيب:

بأن العقاب إنما كان على إخلافهم الوعد {نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ} [التوبة: 77] وأما الواجبات فهي واجبة قبل الوعد، ولا يزيدها الوعد إلا توكيدًا.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت