فهرس الكتاب

الصفحة 6386 من 10287

القبض يوقع في محذور شرعي لا يمكن دفعه إلا بالقبض، ومثل هذا لا يجوز فيه للبنك أن يبيع السلعة قبل قبضها، ويجب عليه إقباضها قبل التفرق.

وتارة يكون القبض أثرًا من آثار العقد وواحدًا من موجباته، ولا يلزم من تأخر القبض الوقوع في أي محذور شرعي، ولذلك لا مانع من اشتراط الخيار فيه، واشتراط الأجل كالعقارات والسيارات ونحوها.

فإذا كان المبيع من هذا النوع فقام البنك بامتلاك هذه السلعة من سيارة أو عقار فهل يجب عليه أن يقبضها قبل أن يبيعها، أو له أن يبيعها قبل أن يقبضها ويحوزها.

هذه المسألة ترجع إلى خلاف فقهي قديم في حكم التصرف في السلعة قبل قبضها:

فقيل: يجوز بيع العقار قبل القبض في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، ولا يجوز بيع المنقول حتى يقبض [1] .

وقيل: لا يجوز التصرف في المبيع قبل القبض مطلقًا، عقارًا كان أو منقولًا، وهو قول محمَّد بن الحسن، وزفر من الحنفية [2] ، ومذهب الشافعية [3] ، ورواية عن أحمد [4] ، وهو قول ابن حزم [5] ، ورجحه ابن تيمية وابن القيم [6] .

(1) المبسوط (9/ 13) ، بدائع الصنائع (5/ 181) .

(2) بدائع الصنائع (5/ 181) .

(3) حواشي الشرواني (4/ 403) ، منهاج الطالبين (ص 49) ، المهذب (1/ 262) ، المجموع (9/ 318، 319) ، مغني المحتاج (2/ 68) ، الأشباه والنظائر (ص 456) .

(4) الاختيارات الفقهية للبعلي (ص 126) ، حاشية ابن القيم (9/ 277) .

(5) المحلى (مسألة: 1508) .

(6) قال ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى (29/ 511) :"والصواب الذي عليه جمهور العلماء هو ظاهر مذهب الشافعي".

وانظر حاشية ابن القيم (9/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت