وقد ذهب الحنابلة والشافعية إلى جواز أخذ العوض على الجاه مطلقًا.
جاء في المغني:"لو قال: اقترض لي من فلان مائة، ولك عشرة فلا بأس ... لأن قوله: اقترض لي، ولك عشرة جعالة على فعل مباح، فجازت، كما لو قال: ابن لي هذا الحائط، ولك عشرة" [1] .
وجاء في المبدع:"إذا قال: اقترض لي مائة، ولك عشرة صح؛ لأنه في مقابلة ما بذل من جاهه" [2] .
وجاء في فتاوى النووي:"أنه سئل عمن حبس ظلمًا، فبذل مالًا فيمن يتكلم في خلاصه بجاهه وبغيره، هل يجوز؟ وهل نص عليه أحد من العلماء؟ فقال: نعم يجوز، وصرح به جماعة منهم القاضي حسين، ونقله عنه القفال المروزي، قال: وهذه جعالة مباحة، وليس هو من باب الرشوة، بل هذا العوض حلال كسائر المباحات" [3] .
وفي مذهب المالكية لهم تفصيل في أخذ العوض على الجاه:
جاء في المعيار"سئل أبو عبد الله القوري عن ثمن الجاه، فأجاب بما نصه: اختلف علماؤنا في حكم ثمن الجاه، فإن قائل بالتحريم بإطلاق، ومن قال بالكراهة بإطلاق، ومن مفصل فيه: وأنه إن كان ذو الجاه يحتاج إلى نفقة أو مشقة، أو مسعى، فأخذ أجر مثله، فذلك جائز، وإلا حرم" [4] .
ولا شك أن الضمان اليوم خاصة الضمان المصرفي يحتاج إلى نفقة ومشقة،
(1) المغني (4/ 314) .
(2) المبدع (4/ 213) .
(3) فتاوى النووي (ص 154) .
(4) المعيار (6/ 239) .