جاء في بدائع الصنائع:"ما يستحقه المضارب بعمله في المضاربة الصحيحة هو الربح المسمى إن كان في المضاربة ربح، وإنما يظهر الربح بالقسمة، وشرط جواز القسمة قبض رأس المال، فلا تصح قسمة الربح قبل قبض رأس المال، حتى لو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فربح ألفًا، فاقتسما الربح، ورأس المال في يد المضارب لم يقبضه رب المال، فهلكت الألف التي في يد المضارب بعد قسمتهما الربح، فإن القسمة الأولى لم تصح، وما قبض رب المال فهو محسوب عليه من رأس ماله، وما قبضه المضارب دين عليه يرده إلى رب المال، حتى يستوفي رب المال رأس ماله، ولا تصح قسمة الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال .." [1] .
وجاء في الهداية شرح البداية:"وإن كانا يقتسمان الربح، والمضاربة بحالها، ثم هلك المال بعضه أو كله ترادا الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال؛ لأن قسمة الربح لا تصح قبل استيفاء رأس المال؛ لأنه هو الأصل، وهذا بناء عليه، وتبع له" [2] .
= جامع الأمهات (ص 42) ، مغني المحتاج (2/ 318) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 320) ، أسنى المطالب (2/ 388) .
وقال الغزالي في الوسيط (4/ 121) :"اختلف قول الشافعي - رضي الله عنه - في أن العامل يملك الربح بالظهور أو بالمقاسمة:"
أحدهما: أنه بالظهور، فإن موجب الشرط أن ما يحصل من ربح فهو لهما، وقد حصل.
والثاني: لا؛ لأن العمل مجهول، ولم يتم، فأشبه الجعالة، ولأنه لو ملك لصار شريكًا، ولم يكن نصيبه وقاية الخسران. وهو اختيار المزني"."
وقال النووي في روضة الطالبين (5/ 136) :"هل يملك العامل حصته من الربح بالظهور كالمساقاة، أم لا يملك إلا بالقسمة، قولان: أظهرهما عند الأكثرين الثاني".
(1) بدائع الصنائع (6/ 107) .
(2) الهداية شرح البداية (3/ 209) .