ولا يدخل ذلك تحت بيع الوقف؛ لأنها صارت في حكم المعدومة، ولذلك لو أمكن أن يتخذ منها ألواح وأبواب لم تبع.
جاء في منهاج الطالبين:"والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت، وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق" [1] .
وجاء في المهذب:"وإن وقف نخلة فجفت، أو بهيمة فزمنت، أو جذوعًا على مسجد فتكسرت، ففيه وجهان:"
أحدهما: لا يجوز بيعه لما ذكرناه في المسجد.
والثاني: يجوز بيعه؛ لأنه لا يرجى منفعته، فكان بيعه أولى من تركه بخلاف المسجد فإن المسجد يمكن الصلاة فيه مع خرابه، وقد يعمر الموضع فيصلى فيه" [2] ."
وجاء في روضة الطالبين:"حصر المسجد إذا بليت، ونحاتة أخشابه إذا نخرت، وأستار الكعبة إذا لم يبق فيها منفعة ولا جمال، في جواز بيعها وجهان:"
أصحهما: تباع لئلا تضيع وتضيق المكان بلا فائدة.
والثاني: لا تباع بل تترك بحالها أبدا، وعلى الأول قالوا: يصرف ثمنها في مصالح المسجد، والقياس: أن يشترى بثمن الحصير حصير، ولا يصرف في مصلحة أخرى، ويشبه أن يكون هو المراد بإطلاقهم، وجذع المسجد المنكسر
(1) منهاج الطالبين (ص 81) ، وانظر مغني المحتاج (2/ 392) ، نهاية المحتاج (5/ 395) ، نهاية المطلب للجويني (8/ 394) وما بعدها، الوسيط للغزالي (4/ 260) .
(2) المهذب (1/ 445) .