انقطع نظره حكمًا، فانفسخت الإجارة؛ لأن النظر بعد موته جعل لغيره، ولا ولاية له عليه، ولا نيابة؛ إذ المستحق الثاني لا يتلقى من الأول، بل من الواقف.
جاء في حاشية الشبراملسي:"لو مات الناظر المؤجر، فإن كان من أهل الوقف، وشرط له النظر مدة استحقاقه، انفسخت الإجارة بموته" [1] .
وإنما انفسخت الإجارة هنا؛ لا لكونه من باب موت العاقد، بل لأن النظر كان مقيدًا باستحقاق المؤجر، فإذا مات انقطع النظر؛ لأن شرط الواقف لم يثبت له الحق إلا مدة استحقاقه، فلو لم يقيد النظر باستحقاق المؤجر لما انفسخت الإجارة بالموت. هذا ملخص مذهب الشافعية في الأصح عندهم [2] .
جاء في الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع:"ولا تنفسخ بموت ناظر الوقف من حاكم، أو منصوبه، أو من شرط له النظر على جميع البطون."
ويستثنى من ذلك: ما لو كان الناظر هو المستحق للوقف، آجر بدون أجرة المثل، فإنه يجوز له ذلك، فإذا مات في أثناء المدة انفسخت كما قال ابن الرفعة.
ولو أجر البطن الأول من الموقوف عليهم العين الموقوفة مدة، ومات البطن المؤجر قبل تمامها، وشرط الواقف لكل بطن منهم النظر في حصته مدة
(1) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (5/ 265 - 266) .
(2) حاشية الجمل (3/ 558) ، مغني المحتاج (2/ 356) ، تحفة المحتاج (6/ 188 - 189) ، نهاية المحتاج (5/ 318) ، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (5/ 265 - 266) ، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/ 351) ، أسنى المطالب (2/ 433) ، حاشيا قليوبي وعميرة (3/ 85) .