نفسها، لكن ليست على إطلاقها، وكثير يطلقها ولا يريد إطلاقها الحقيقي، بل في الدلالة مفهوما ومنطوقًا؛ لأن الحق له، وهو ماله، فإذا كان له وثيقة وذكر فيها الوقف وشروطه فإن دلالة تلك الوثيقة في الإطلاق والتقييد وكذا كنص الشارع.
وأما في وجوب العمل بها فليست مثل نص الشارع، فإنها إن خالفت نصًا فهي باطلة، كما في حديث بريرة، فإذا اشترط ما يخالف الشرع فإنه باطل لاغ فاسد، وإذا صار على مباح فإنه غير باطل، لكن لا يجب العمل به، أما إذا كان موافقًا الشرع فيتعين، وليس لأجل نص الواقف؛ بل لأجل ما استفيد من نص الشارع. وهذا معنى كلام الشيخين وغيرهما؛ ولهذا يقول الشيخ: يجوز تغيير نص الواقف فيما هو أحب إلى الله ورسوله وأكثر مصلحة دينية مما لحظه الواقف" [1] ."
فوصف الشيخ ابن إبراهيم بأن الشرط المباح ليس باطلًا، وهذا دليل على أنه لا يشترط في شرط الوقف القربة، وقوله: إلا أنه لا يجب العمل به أي لوجود ما يدعو إلى مخالفته لمعارض أقوى.
وسوف أعقد مبحثًا إن شاء الله تعالى في الكلام على حكم تغيير شرط الواقف، أسأل الله سبحانه وتعالي العون والتوفيق.
(1) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمَّد بن إبراهيم (9/ 67) .