حدثني ابن المبارك حدثني سليمان بن الحجاج الطائفي، عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة: يعمد أحدكم إلى المال فيجعله للذكور من ولده إن هذا إلا كما قال الله تعالى: {خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} [1] [الأنعام:139] .
وقال ابن حجر الهيتمي، وقد سئل عمن وقف على ذكور أولاده دون إناثهم قاصدًا بذلك حرمانهن فهل يصح الوقف؟
"فأجاب بقوله: إن شرطنا لصحة الوقف القربة، وهو ما نقله الإِمام عن المعظم لم يصح، وبه أفتى جمع، كعمر الفتى، وتلميذه الكمال الرداد، وغيرهما."
وإن اشترطنا لصحته انتفاء المعصية صح، إن قلنا إن قصد حرمان الوارث بالتصرف في الصحة غير محرم ...
والحاصل أنه حيث وقع ذلك في صحته صح، أخذًا من قول الشيخين الذي دل عليه كلام الأكثرين أن المغلب في الوقف التمليك، لا القربة، ومن المعلوم أن تمليك أولاده المذكور دون الإناث أو عكسه صحيح، لكنه مكروه، وما ذكر عن الإِمام إنما هو بالنسبة للجهة فلا تعارض، وحينئذ فلا حجة لأولىك المفتين فيه، قال بعضهم: وأنا أقول للقاضي أن يقلد ما ذكر عن الإِمام ويحكم ببطلان الوقف؛ لأنه الذي عليه الجمهور اهـ" [2] ."
(1) التاريخ الكبير (4/ 7) ، ورواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (ص 152 - 155) ، وانظر المدونة (4/ 423) ، المنتقى للباجي (6/ 123) .
(2) الفتاوى الفقهية الكبرى (3/ 256) .