وذهب الشافعية إلى دخوله بشرط أن يكون في سكة غير نافذة [1] .
وقيل: لا يدخل حريم الشيء في البيع، وهو قول في مذهب المالكية [2] .
وقال ابن مفلح الحنبلي الصغير:"ومن باع دارًا تناول البيع أرضها ... ولم يتعرض الأصحاب لذكر حريمها" [3] .
قلت: قد ذكر الإمام أحمد وأصحابه حريم البئر، وغيره مقيس عليه، وهو
= المغني، وأخذه من نص أحمد والخرقي على ملك حريم البشر ..."."
وانظر نحو هذا النص في قواعد ابن رجب (ص 192، 193) .
(1) قال النووي في المجموع (10/ 518) :"وأما حريم الدار فإن كانت في سكة غير نافذة دخل ... وإن كانت في سكة نافذة، أو في طريق الشارع لم يدخل".
وانظر تحفة المحتاج (4/ 447) ، روضة الطالبين (3/ 548) ، الفتاوى الفقهية الكبرى (2/ 258) ، حاشية الرملي (2/ 105) ، وقال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى (3/ 174) :"وبيع الدار دون حريمها لا يصح .... بخلاف ما إذا شرط دخوله أو لم يتعرض له".
(2) انظر الشرح الصغير (3/ 227) ، حاشية الدسوقي (3/ 170) ، الخرشي (5/ 180) ، وجاء في المدونة (5/ 189) :"قلت لابن القاسم: هل للبئر حريم عند مالك بئر ماشية، أو بئر زرع، أو غير ذلك من الآبار؟ قال: لا، ليس للآبار عند مالك حريم محدود، ولا للعيون إلا ما يضر بها."
قال مالك: ومن الآبار آبار تكون في أرض رخوة، وأخرى تكون في أرض صلبة أو في صفا، فإن ذلك على قدر الضرر بالبئر. قلت: أرأيت إن كانت في أرض صلبة، أو في صفا، فأتى رجل ليحفر قربها، فقام أهلها فقالوا: هذا عطن لإبلنا إذا وردت، ومرابض لأغنامنا، وأبقارنا إذا وردت، أيمنع الحافر من الحفر في ذلك الموضع، وذلك لا يضر بالبئر؟ قال: ما سمعت من مالك فيه شيئًا، إلا أني أرى أن يمنع من ذلك، لأن هذا حق للبئر ولأهل البئر إذا كان هذا يضر بمناخهم، فهو كالإضرار بمائهم"."
قلت: فإن أراد رجل أن يبني في ذلك الموضع، أكان لهم أن يمنعوه كما كان لهم أن يمنعوه من الحفر فيه، قال: نعم، ولم أسمع هذا من مالك، ولكن لما قال مالك: إذا كان يضر بالبئر منع من ذلك، فهذا كله ضرر بالبئر وبأهله.
(3) انظر المبدع (4/ 158) .