بما ليس مالًا، كالوصية بالكلب عند من يعتبر الكلب ليس مالًا، والوصية من عقود الهبات إلا أنها تقع بعد الموت.
وقوله: (تمليك العين) أخرج هبة المنافع لسببين:
الأول: أن المنافع لا تسمى مالًا عند الحنفية.
الثاني: أن هبة المنافع لها اصطلاح خاص عند الفقهاء، وهو ما يسمى بالعارية.
قال في البناية:"العارية تمليك المنفعة فقط، وفي الهبة تمليك العين مع المنفعة" [1] .
وخرج بقيد (التمليك) الإبراء من الدين، ولو كان بلفظ الهبة؛ لأن الإبراء يعتبر إسقاطًا، وليس بتمليك في أحد القولين، وبه قال بعض الحنفية، وهو قول في مذهب الشافعية [2] .
وقال بعض الحنفية: الهبة نوعان: تمليك وإسقاط [3] ، وهذا أقوى، والله أعلم.
إلا أن الهبة إن كانت إسقاطًا لم تفتقر إلى قبول، وإن كانت نقلًا توقفت عليه، وسيأتي إن شاء الله تعالى بحث موضع القبول من العقد.
وقولهم: (في الحال) أخرج الوصية، وقد رأى بعض الحنفية بأن هذا القيد لا حاجة له؛ لأن عقد الهبة بطبيعته حال كبعت، لا يقال: مبادلة مال بمال في الحال.
(1) البناية شرح الهداية (10/ 159) .
(2) انظر مجمع الأنهر (2/ 353) ، الحاوي الكبير (9/ 522) .
(3) الاختيار لتعليل المختار (3/ 48) ، الفتاوى الهندية (4/ 374) .