فهرس الكتاب

الصفحة 3590 من 10287

واختار محمَّد بن الحسن أن الإقالة فسخ إلا إذا تعذر حملها على الفسخ، فتجعل بيعًا للضرورة [1] .

القول الثاني:

أن الإقالة بيع جديد، وهذا القول هو مذهب المالكية [2] ، والقول القديم

(1) البحر الرائق (6/ 111) ، الجامع الصغير (ص 364) ، المبسوط (25/ 166) ، الهداية شرح البداية (3/ 55) ، (5/ 306) ، تبيين الحقائق (4/ 71) .

(2) واستثنى المالكية ثلاثة أشياء، تعتبر الإقالة فيها ليست بيعًا، وهي:

الأول: الإقالة في الطعام قبل قبضه، فإن الإقالة فيه لا تعتبر بيعًا؛ لأنها لو كانت بيعًا لأدى ذلك إلى بيع الطعام قبل قبضه، وهذا ممتنع، وإذا كانت فسخًا فلا بد من توفر شروط الفسخ، بأن تكون الإقالة بالثمن الذي وقع عليه البيع من غير زيادة ولا نقصان، ولا تغيير، ولا بد أن تشمل الإقالة جميع الطعام، فلا تجوز الإقالة في جزء منه دون جزء، ولا بد من رد الثمن وقت الإقالة دون تأخير إن كان البائع قد قبضه، وأن تكون الإقالة بلفظها، وليس بلفظ البيع.

انظر المدونة (4/ 76) ، الشرح الكبير (3/ 154) ، حاشية الدسوقي (3/ 157) ، شرح الزرقاني للموطأ (3/ 373) ، التاج والإكليل (4/ 485) ، التمهيد (16/ 342)

الثاني: الإقالة فيما يتعلق بالشفعة. فإن الإقالة هنا تعتبر بحكم الملغاة، ولا يلتفت إليها، ولا يحكم عليها بأنها بيع، أو أنها فسخ، فمن باع عقارًا مشتركًا، ورجع إليه بالاقالة، وأراد شريكه الأخذ بالشفعة، فإنه يأخذه بثمن البيع الأول، وتعد الإقالة لغوًا، ولا ينظر إلى الثمن الذي وقعت به الإقالة حتى لو اختلف عن الثمن الأول. فلم يعتبروا الإقالة هنا لا بيعًا، ولا فسخًا؛ لأنّ الإقالة هنا لو كانت بيعًا لكان الشفيع بالخيار في جعل عهدته على من يشاء من العاقدين؛ لأنّ البائع يصير مشتريًا على القول بأنه بيع، كما إذا تعدد بيع الشقص، فإن الشفيع يأخذ بأي البيع شاء، وعهدته على من يأخذ منه، كما أنها أيضًا ليست فسخًا؛ لأنها لو كانت فسخًا لامتنع حق الأخذ بالشفعة، فعلى ذلك اعتبروا الإقالة ملغاة، ورتبوا الشفعة على البيع الذي قبلها.

انظر مواهب الجليل ومعه التاج والإكليل (4/ 485) ، الخرشي (5/ 166) ، الذخيرة (7/ 355) .=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت