فهرس الكتاب

الصفحة 4377 من 10287

ولأن من أتى بعمل واجب عليه لا يستحق عليه أجرة، إلا ما يروى في الميت إذا مات، وعليه صيام صام عنه وليه، وهو من باب صحة النيابة في عبادة بدنية، وهل صحة النيابة تجيز المعاوضة فيه بحث [1] .

قال ابن تيمية:"صلاة الفرض لا يفعلها أحد عن أحد، لا بأجرة ولا بغير أجرة باتفاق الأئمة، بل لا يجوز أن يستأجر أحدًا ليصلي عنه نافلة باتفاق الأئمة، لا في حياته، ولا في مماته، فكيف من يستأجر ليصلي عنه فريضة" [2] .

(1) بدائع الصنائع (2/ 212) ، المنتقى للباجي (2/ 271) .

(2) مجموع الفتاوى (30/ 203) ، وليست المسألة محل إجماع كما ذكر ذلك ابن تيمية - رحمه الله-، بل الخلاف محفوظ فيها:

فقد خالف ابن حزم في صلاة التطوع عن الغير، قال - رحمه الله- في المحلى، مسألة (1303) :

"جائز للمرء أن يأخذ الأجرة على فعل ذلك عن غيره، مثل أن يحج عنه التطوع، أو يصلي عنه التطوع، أو يؤذن عنه التطوع، أو يصوم عنه التطوع ...".

وقد انفرد ابن حزم في هذا القول، وغاية ما استدل به أن الصلاة ليست واجبة على أي منهما، لا المستأجر، ولا المؤجر. وهذا لا يكفي في الاستدلال على مشروعية العبادة؛ لأنّ العبادات توقيفية تحتاج إلى إذن خاص من الشارع على فعل تلك العبادة، وحيث لم يقم دليل على صحة النيابة لم تصح الإجارة عليها، والله أعلم.

كما اختلف الفقهاء في حكم أخذ الأجرة في قضاء الصلاة عن الميت، سوء أكانت الصلاة صلاة فرض أم صلاة نذر على أربعة أقوال.

القول الأول: ذهب ابن حزم إلى جواز أخذ الأجرة على قضاء صلاة الفريضة التي نسيها، أو نام عنها، ولم يصلها حتى مات، وكذلك أخذ الأجرة على قضاء الصلاة المنذورة عن الميت. انظر المحلى، مسألة (1304) .

القول الثاني: ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الاستئجار على أداء الصلاة عن الميت مطلقًا، سواء أكانت صلاة فرض أو نذر، تركها لعذر أو لغير عذر.

وبه قال عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهوية كما في شرح مسلم للنووي (1/ 90) ، والشافعي في القديم انظر نهاية المحتاج (3/ 193) ، تحفة المحتاج (3/ 439) ، واختاره بعض المالكية مواهب الجليل (2/ 543) ، وأبو الخطاب من الحنابلة. الفروع (3/ 95) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت