المسمى، قال:"وخرج بالفاسدة الباطلة كاستئجار صبي بالغًا على عمل، فعمله فإنه لا يستحق شيئًا" [1] .
فواضح من هذا النص أن الشافعية يفرقون في الإجارة بين الإجارة الفاسدة والإجارة الباطلة، وإن كانوا لا يفرقون بينهما في عقد البيع.
وقد تناول الجمهور الإجارة الفاسدة من خلال بيان أحكامها، فعرض المالكية أمثلة للإجارة الفاسدة منها.
قال الخرشي:"تكون الإجارة فاسدة إذا قال له: اعمل على دابتي، أو اعمل على سفيتتي ... فما حصل من ثمن أو أجرة ذلك نصفه. وعلة الفساد: الجهل بقدر الأجرة" [2] .
ومثله لو استأجره على سلخ شاة، وجعل أجرتها جلدها، فالإجارة هنا فاسدة؛ لأنه لا يعلم هل يخرج الجلد سليمًا أو لا، وهل هو ثخين أو رقيق؟ [3] .
(1) مغني المحتاج (2/ 359) ، وانظر حاشية البجيرمي (3/ 168) .
وقال الزركشي في القواعد (3/ 15) :"الفاسد من العقود المتضمنة للإذن إذا صدرت من المأذون صحت كما في الوكالة المعلقة إذا أفسدناها فتصرف الوكيل صح لوجود الإذن، وطرده الإِمام في سائر صور الفساد؛ فقال في كتاب الحج: لو استأجره ليحج عنه بأجرة فاسدة، أو صدرت الإجارة بشرط، فقطع الأصحاب بأنه إذا صح انصرف إلى المستأجر، وهو حسن صحيح لصحة الإذن، وهو بمثابة الوكيل بالبيع مع شرط عوض للوكيل فاسد، فالإذن صحيح، والعوض فاسد."
قال: وهذا يظهر جريانه فيما يكتفى فيه بالإذن المجرد والحج كذلك"."
(2) الخرشي (7/ 7) ، وانظر مواهب الجليل (5/ 404) ، منح الجليل (7/ 451) .
(3) انظر في مذهب الحنفية: تبيين الحقائق (5/ 129، 130) ، العناية (9/ 107) ، المبسوط (14/ 48، 49) و (15/ 89) ، بدائع الصنائع (4/ 192) ، الفتاوى الهندية (4/ 444) . =