وقيل: يجوز تعليق البيع على شرط مطلقًا، وبه قال أحمد، وقدماء أصحابه، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم [1] .
وقد سبق بحث هذه المسألة في عقود البيع، وبينت أن الراجح صحة تعليق العقد على شرط مستقبل لأدلة كثيرة منها:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] .
فالآية الكريمة تدل على وجوب الوفاء بكل عقد وشرط لا يخالف الشرع؛ لأن إطلاق الاسم يتناول المتجز والمعلق، والحمريح والكناية ... ومن ادعى تقييدها بالمنجز دون المعلق فعليه الدليل.
(ث -107) ولما رواه البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم.
="أطلق في عدم صحة تعليقه بالشرط، وهو محمول على ما إذا علقه بكلمة (إن) بأن قال: بعتك هذا إن كان كذا، فيفسد البيع مطلقًا، ضارًا كان أو نافغا، إلا في صورة واحدة، وهو أن يقول: بعت منك هذا إن رضي فلان، فإنه يجوز إذا وقته بثلاثة أيام؛ لأنه اشترط الخيار إلى أجني، وهو جائز".
وفي مذهب المالكية: جاء في المدونة (4/ 178) :"قال مالك في الرجل يبيع السلعة، ويشترط البائع إن رضي فلان البيع، فالبيع جائز، قال: لا بأس به".
وقال ابن عبد البر في الكافي (ص 343) :"وجائز أن يشترط كل واحد منهما الخيار لغيره، كقولك: إن رضي فلان، أو على مشورة فلان، إلا أن يكون فلان غائبًا غيبة بعيدة، فإن كان كذلك لم ينعقد البيع على ذلك ..".
(1) الإنصاف (4/ 356) ، المبدع (4/ 59) ، نظرية العقد لابن تيمية (ص، 227) ، إعلام الموقعين (3/ 388) ، بدائع الفوائد (4/ 904) ، مجموع الفتاوى (35/ 335) .
قال ابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 388) :"نص الإِمام أحمد على جواز تعليق البيع بالشرط، في قوله: إن بعت هذه الجارية فانا أحق بها بالثمن، واحتج بأنه قول ابن مسعود، ورهن الإِمام أحمد نعله، وقال للمرتهن: إن جئتك بالحق إلى كذا، وإلا فهو لك ...".