عمله صاحب الحق في سعيه ومبادرته في التسجيل في طلب الاستحقاق، وقيامه بجميع الشروط المطلوبة لقبوله ضمن أعداد المنتظرين، ومنها امتلاكه أرضًا بمواصفات معينة. وهذه حقيقة المال.
ثالثًا: أن التمول يثبت بتمول الناس له، قال ابن عابدين:"والمالية تثبت بتمول الناس كافة أو بعضهم" [1] .
رابعًا: وأن مرد التمول إلى العرف.
قال المرداوي في الإنصاف:"لا ربا في الماء مطلقًا على الصحيح من المذهب؛ لإباحته أصلًا، وعدم تموله عادة" [2] .
وقال في موضع آخر:"إن لم يتمول عادة كماء وكلأ محرز فلا قطع -يعني على سارقه- في إحدى الروايتين" [3] .
وقال في كشاف القناع:"ويلزمه قبول الماء إذا بذل له هبة؛ لسهولة المنة فيه، لعدم تموله عادة" [4] .
فإذا ثبت هذا فإنه يمكن القول بأنه قد جرت أعراف الناس بتمول هذا الحق، والمعاوضة عليه، وأصبح لهذا الحق قيمة مادية عندهم، يجوز بمقتضاه بذل المال لتحصيله.
خامسًا: قد أجاز بعض الفقهاء النزول عن حق الوظيفة بعوض.
(1) حاشية ابن عابدين (4/ 501) .
(2) الإنصاف (5/ 13) وانظر الفروع (4/ 111) ، منار السبيل (1/ 308) ، مطالب أولي النهى (3/ 158) .
(3) الإنصاف (10/ 256) .
(4) كشاف القناع (1/ 165) .